مختارات من كتاب
تصنيف الناس بين الظن واليقين
للشيخ العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
ألف فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد كتابًا قيمًا عن هذه الظاهرة"التصنيف والطعن في العلماء"وسماه: (تصنيف الناس بين الظن واليقين) ولعله من أحسن ما ألِّف في بابه فقد جمع هذا الكتاب بين رصانة العرض وبلاغة الأسلوب وسمو اللغة - كما هي عادة الشيخ حفظه الله في كتاباته - وبين المنهجية العلمية في الطرح وضمنه كثيرًا من أقوال أئمة السلف. ولأهمية هذا الكتاب رأينا أن ننقل منه بعض المختارات [1]
وقد ابتدأ الشيخ الكتاب بالحديث عن حرمة العلماء وفضلهم، ثم تحدث عن خطر اللسان، ثم عن بلية الأمة بهؤلاء الجراحين الذين يتخذون تجريحهم قربة يتقربون بها إلى الله، وعن طرقهم في التصنيف، والدوافع التي دعتهم إلى ذلك، ثم ذكر الانشقاق الذي حصل بظاهرة التصنيف، والآثار السيئة لها، ثم عقب ذلك بثلاث رسائل: الأولى: إلى محترف التصنيف، والثانية: إلى من رُمِي بالتصنيف ظلمًا، والثالثة: إلى كل مسلم [2]
قال الشيخ حفظه الله بعد أن أثنى على العالم العامل بعلمه: [ .... فأنتصر له حسبة لله، لا دفاعًا عن شخصه فحسب، بل وعن حرمات علماء المسلمين ومنهم دعاتهم ورجال الحسبة فيهم؛ إذ بدا لقاء ما يحملونه من الهدى والخير والبيان: اختراق (ظاهرة التجريح) لأعراضهم بالوقيعة فيهم، وفرْي الجراحين في أعراضهم، وفي دعوتهم، ولِمَا صنعه (سعاة الفتنة) من وقائع الافتراء، وإلصاق التهم، وألوان الأذى، ورمي الفتيل هنا وهناك، مما لا يخفى في كل مكان وصلته أصواتهم البغيضة. ولعظم الجناية على العلماء صار من المعقود في أصول الاعتقاد: (ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل) .... ] (التصنيف ص 5 - 6)
وقال: ( ... لهذا كله صار من الواجب على إخوانهم الذب عن حرماتهم وأعراضهم بكلمات تجلو صدأ ما ألصقه(المنشقون) بهم من الثرثرة، وتكتم صدى صياحهم في وجه الحق، وإيضاح السبيل الآمن الرشد العدل الوسط) [ص 7]
وقال عن التصنيف: ( ... حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب الحياء، وشغلوا به أغرارًا التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، وتدثروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل
(1) مع التنبيه أن هذه المختارات لا تغني عن اقتناء الكتاب كاملًا، ففي الكتاب فوائد قد لا تجدها في غيره، وإنما اقتصرنا على هذه المقاطع خشية الإطالة.
(2) ... انظر الرسالة الثالثة: (إلى كل مسلم) كاملة في آخر هذه المذكرة (ص: 268) .