الصفحة 131 من 280

وساعة )) (1) بمعنى أن الإنسان يكون هكذا مرة وهكذا مرة. وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد قال رضي الله عنه: لأقومن الليل ما عشت، ولأصومن النهار ما عشت، وقال له (( أقلت هذا ) )؟! قال: نعم يا رسول الله، قال: (( إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولزورك(يعني ضيفك) عليك حقًا، فأعطِ كل ذي حقٍّ حقه )) (2)

وسمع قومًا سألوا عن عمل الرسول عليه الصلاة والسلام في السر، أي العمل الذي يفعله في بيته، فأخبروا به، وكأنهم تقالّوا هذا العمل، وقالوا: الرسول عليه الصلاة والسلام، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ونحن لسنا كذلك، فقال بعضهم: أنا لا أنام الليل، يعني يقوم الليل ولا ينام، وقال الثاني: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: أنا لا آكل اللحم، وقال الرابع: أنا لا أتزوج النساء. فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. قال: (( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؛ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) (3)

فإعطاء النفس حظها من المتعة المباحة لا شك أنه غاية الحكمة، ثم إن لعبة الكرة مع ما فيها من التسلي وإذهاب التعب النفسي ففيها منفعة للبدن، لأنها نشاط وتقوية، لكن يجب فيها أمور:

أولًا: أن يتجنب اللاعبون ما يفعله السفهاء من لبس السراويل القصيرة، فإن هذا لا يجوز، لأننا إن قلنا إن الفخذ عورة فالأمر واضح، فإن العورة لا يجوز كشفها، ولا النظر إليها، وإن لم نقل: إنه عورة، فإن كشف أفخاذ الشباب فتنة لبعضهم البعض، وهذه مفسدة يجب درؤها.

ثانيًا: ألا يؤدي ذلك إلى الكلام القبيح من سب أو شتم أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز ما يجرّ إلى الكلام البذيء الخارج عن المروءة.

ثالثًا: ألا يحصل فعل مُناف للمروءة كما يفعله بعض اللاعبين إذا غلب فريق منهم الآخر جاءوا يركضون ويتضامون، ويركبون على أكتاف يعضهم، وما أشبه ذلك من الأفعال المنافية للمروءة لأن هذه الأفعال لولا أنها جاءتنا من دول ليس عندهم مروءة ولا دين لكنا أول من ننكرها، حتى الأطفال الصغار الذين دون البلوغ والذين هم في سن العاشرة ونحوها، لو فعلوا هذا لكان ينبغي توجيههم في ترك هذا الفعل.

أما قول المعترض: من الواجب أن تكون هذه الدروس في المساجد فليس بصحيح، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت