فهرس الكتاب
الدروس تكون في المساجد وتكون في المدارس والمعاهد والبيوت وغيرها.
وإني أقول: يجب أن يكون عند الإنسان إدراك ووعي، وأن ينزل الأمور منازلها، وألا يكون سطحيًا يرى من فوق السقوف، بل يكون إنسانًا واعيًا يسبر أغوار الأمور وينظر ما الذي يترتب من المصالح ومن المفاسد على الأفعال، والقاعدة الواسعة العريضة الشاملة للشريعة الإسلامية، هي جلب للمصالح وتكثيرها ودفع للمفاسد وتقليلها، فقد أتت الشريعة بالمصالح ودفع المفاسد ولا أحد يشك أننا لو قلنا للمراكز الصيفية: كونوا بالمساجد ما تحمل الناس هذا، حتى العامة لا يتحملون هذا الأمر.
فإذًا نقول: هذه الأماكن، أعني المدارس هي محل العلم من أزمنة طويلة والمسلمون ... لا ينكرونها، يدرسون فيها، وهم الذين بنوا الربط والمدارس، وطبعوا الكتب؛ كل هذا لم يكن معروفًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، غاية ما هنالك أنه يمكن أن يستدلوا للربط بأصحاب الصفة، لكن هل منع الرسول صلى الله عليه وسلم، من ذلك؟ أبدًا ما منع من هذا، فالمدارس الآن مكان للعلم، يُدرس فيها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال العلماء والوسائل المساندة للعلم من نحو وغيره.
فنقول لمن اعترض على هذا الأمر: اعلم أن الدين أوسع مما تظن، وأنه يأتي بالمصالح أينما كانت ما لم تشتمل على مضار مساوية أو غالبة فتمنع.
أما القول بأن وسائل الدعوة توقيفية، فكلمة وسائل تدل على أنها ليست توقيفية، ما دامت وسيلة فإننا نسلكها ما لم تكن محرمة، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. ألسنا نبلغ الناس بواسطة مكبر الصوت؟ هل هذه الوسيلة كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ألسنا نقرأ الكتب ونلبس نظارة من أجل تكبير الحرف أو بيانه؟ هذه وسيلة لقراءة الكتب وتحصيل العلم. هل كان هذا موجودًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام؟ ألسنا نضع في أذن خفيف السمع سماعة ليسمع مل يُلقى إليه من الخير؟ الجواب: بلى وهل كان هذا موجودًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما دمنا أننا أقررنا بأنها وسيلة فإنها جائزة ما لم تكن محرمة.
نعم لو كانت الوسيلة محرمة لحرمت، فلو قيل: هؤلاء الجماعة لن يقربوا منكم حتى تضربوا بالمعازف لهم ويرقصوا عليها قلنا: لا نستعملها لأنها وسيلة محرمة. إذن، فالوسائل جائزة وعلى حسب ما هي وسيلة إليه ما لم تكن ممنوعة شرعًا بعينها فإنها تمنع.