الصفحة 143 من 280

ألله تستباح الحرمات؟

- «أَلِلَّهِ» تُستباحُ الحُرمات؟!

إن ظاهرة القتل بنيران صديقة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى قرونٍ مضت حين اكتشفها مُحدّث الأمة أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ فوقف ناصحًا واعظًا أولئك الذين سلّطوا عدساتهم المكبرة للتفتيش عن صغائر إخوانهم، فقال: «يُبصرُ أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجِذْلَ ـ أو الجذْعَ ـ في عين نفسه؟» قال أبو عبيد: الجذل الخشبة العالية الكبيرة.

وهذا ابن القيم ـ رحمه الله ـ يلفّه استغرابٌ من مدّعي التديّن والوَرَع الذين سَلّوا سيوفَ الكلمة لتقطّعَ لحوم إخوانهم، ولم يُراعُوا لميِّتٍ حُرمة، فيقول: «وكم ترى من رجلٍ متورّعٍ عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول!!»

وفيما روى ابن الأثير في «كامله» من أحداث مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان ـ رضي الله ... عنه ـ: « .. وأما عمرو بن الحمق فوثب على صدره ـ رضي الله عنه ـ وبه رمقٌ، فطعنه تسع طعنات، قال: فأما ثلاثٌ منها فإني طعنتهن إياه لله تعالى، وأما ستٌّ فلما كان في صدري عليه، وأرادوا قطع رأسه، فوقعت نائلةٌ عليه وأمُّ البنين، فصاحتا وضربتا الوجوه، فقال ابن عديس: اتركوه! وأقبل عمير بن ضابئ، فوثب عليه، فكسر ضلعًا من أضلاعه ... » .

يقول الشيخ محمد أحمد الراشد ـ حفظه الله ـ معلِّقًا: «هكذا أعداء الإسلام دومًا يريدون قطع رأس الجماعة، وكسر أضلاع تنظيماتها، والمسوغ «لله» ، كما قالها ابن الحمق! وبصيحة «لله» هذه ضاع ألوفٌ من شباب الدعوة بالأمس القريب، وثُبّطت جموعٌ، وكُشِفت أسرارٌ، ومُلئت سجون. ولو صدقوا لقالوا مثل ما قال ابن الحمق مستدركًا: ستٌّ لِمَا في الصدر».

وما ذلك من ممارساتِ بعضِ مَن يحسبون على تيار الصحوة اليوم ببعيد!!

ويبقى السؤال: أحقًا كان ذلك «لله» ؟!

من مقال: (من يشتري لسان طاعن)

للأخ: متعب بن فرحان القحطاني بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت