الصفحة 148 من 280

المبحث العاشر: نقولات من أقوال السلف في تحاسد الأقران

-قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:"خذوا العلم حيث وجدتم، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة" (3) .

-وقال مالك بن دينار رحمه الله:"يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض؛ فإنهم أشد تحاسدًا من التيوس" (4) .

-وقال عبد العزيز بن أبي حازم رحمه الله:"العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزهُ عليه حتى كان هذا الزمان، فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه، فهلك الناس" (5)

-وقال ابن عبد البر رحمه الله:"هذا باب غلط فيه كثير من الناس، وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب: أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم، لم يُلتفَت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته، ولا صحت - لعدم الحفظ والإتقان - روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه، والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إمامًا في الدين قول أحد من الطاعنين: أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب، ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك ابن دينار وابن أبي حازم، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلًا واجتهادًا لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه" (6)

-وقال الإمام الذهبي رحمه الله:"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يؤبه به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ولو شئتُ لسردتُّ من ذلك كراريس!!" (7)

-وقال رحمه الله:"كلام الأقران إذا تبرهن أنه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه، بل يطوى ولا يروى" (8)

-وقال رحمه الله في ترجمة عفان الصفار:"كلام النظير والأقران ينبغي أن يتأمل ويتأنى فيه" (9) .

-وقال رحمه الله في ترجمة الإمام الشافعي - رحمه الله:"ونال بعض الناس منه غضًا فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى، وقلَّ من برز في الإمامة ورَدََّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت