الصفحة 152 من 280

وقال أيضًا:"فمن ذا الذي يسلم من ألسنة الناس؟!! لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء يفتقر إلى وزنٍ بالعدل والورع" (31) .

ولستُ بناجٍ من مقالة طاعن *** ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعرِ

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا *** ولو غاب عنهم بين خافيتي نسرِ

قال الإمام الشافعي رحمه الله:"ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه" (32)

وفي أبيات جميلة لأبي العتاهية:

فيا رب إن الناس لا ينصفونني *** فكيف ولو أنصفتهم ظلموني

وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه ***وإن شئت أبغي شيئهم منعوني

وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم *** وإن أنا لم أبذل لهم شتموني

وإن طرقتني نكبة فكهوا بها *** وإن صحبتني نعمة حسدوني

سأمنع قلبي أن يحن إليهمو *** وأحجب عنهم ناظري وجفوني

وعلى العاقل أن لا يتأثر بكلام الناس ولا يشتغل بالرد عليه وأن يشغل نفسه بالعمل الجاد المثمر، يقول صاحب كتاب (لا تحزن) :"من الفوائد والتجارب: لا ترد على كلمة جارحة فيك أو مقولة أو قصيدة، فإن الاحتمال دفن المعايب، والحلمَ عز، والصمتَ يقهر الأعداء، والعفو مثوبة وشرف، ونصف الذين يقرؤون الشتم فيك نسوه، والنصف الآخر ما قرؤوه، وغيرهم لا يدرون ما السبب وما القضية! فلا ترسخ ذلك أنت وتعمقه بالرد على ما قيل" (33)

هذا وإن النقد الآثم دليل على قيمة المنتقَد ووزنه، وعن طريقه تنتشر فضائله وتعرف مكانته، وكما قال الشاعر:

وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ *** طويت أتاح لها لسان حسودِ

لولا اشتعال النار في جزل الغضا *** ما كان يعرف طيب ريح العودِ

لولا التخوف للعواقب لم يزل *** للحاسد النعمى على المحسودِ

تنبيه: علق فضيلة الشيخ فخر الدين عثمان حفظه الله تعالى عند هذا الموضع قائلًا:

قد يكون الإنسان عالمًا ضليعًا ولكن يثبت عنه باليقين الجازم أنه صاحب بدعة كبيرة، فالكلام فيه تحذيرًا من البدعة لا يدخل في كلام الأقران، ويؤخذ ما عنده من علم نافع.

وعلى هذا كان الإمام أحمد يتكلم في الحسن بن علي الكرابيسي، انظر"ميزان الاعتدال" (2/ 300) و"الكامل"لابن عدي (2/ 365)

وكذلك كلام الإمام أحمد رحمه الله في أبي الوليد هشام بن عمار السلمي.

وعلة الرجلين مسألة"اللفظ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت