الصفحة 154 من 280

قواعد في الحكم على الناس

الشيخ محمد حسين يعقوب

قال فضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب في كتابه (الأخوَّة أيها الإخوة) ما نصه:

وقبل أن ننتقل إلى سبب آخر لتعميق أواصر الأخوة، ينبغي أن نضع هذه القضية الخطيرة"تصنيف الناس والحكم عليهم"في ميزانها الشرعي، وذلك من خلال ثماني قواعد.

القاعدة الأولى: الإنسان يوزن بحسناته وسيئاته:

قال تعالى: (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُون) [المؤمنون/102ـ103]

فأخبرنا الله ـ جل وعلا ـ أن من كانت حسناته هي الراجحة على سيئاته مع الندم على السيئات كان على سبيل النجاة، وطريق الفوز والفلاح، ومن مالت سيئاته بحسناته كان الهلاك والعذاب أولى به وهنا فوائد مهمة ينبغي علينا أن نحفظها جيدًا، فليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين.

قال تعالى - في وصف المتقين -: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون) [آل عمران/135]

فالتقي قد يقع في كبيرة، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة) كبيرة من الكبائر (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) صغيرة من الصغائر، لكنهم يتوبون سريعًا حال يقظتهم من غفلة المعصية فلا يصرون على فعل المعاصي، بل يستغفرون الله على فعلهم.

يقول الإمام الذهبي في (مقدمة ميزان الاعتدال) :"ليس من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ، فالكامل الذي ليس فيه شيء عزيز نادر الوجود".

يقول ابن الأثير في (اللباب في تهذيب الأنساب) :"إنَّما السيد من عدت سقطاته، وأخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء". وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سبقت ناقة اليهودي ناقته فقال عليه الصلاة والسلام:"حقٌ على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" [1] والأمثلة الحية كثيرة، فاللهم ارحم الموحدين من المؤمنين.

إخوتاه ..

(1) أخرجه البخاري (2872) ك الجهاد والسير، باب ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت