الصفحة 162 من 280

فبالله عليك يا شيخ عبد الله الجبرين ما حكم الشرع فيمن قال ذلك؟ وهل يعد من الخوارج؟ وهل نحذر منه نصيحة لله ولرسوله وللمسلمين؟ وهل نصرح باسمه؟ علمًا أنه قد نوصح ولم يرجع؟

وما حكم الشرع فيمن فرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وقال أيضًا:"إن الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ قد وافقني على ذلك؟!! علمًا بأن الشيخ - رحمه الله - قد سئل عن ذلك فقال لم أوافقه على ذلك، بل قال الشيخ رحمه الله:"الفرقة الناجية هم الطائفة المنصورة". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

وقد تكرم الشيخ عبد الله -حفظه الله- فكتب على الرسالة التعليق التالي، وبعث بها وبالتعليق إلي، ونص التعليق هو:"عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد أرى أن تحال إلى فضيلة الشيخ سلمان بن فهد بن عودة؛ ليتولى الإجابة عنها، فله - وفقه الله - اختصاص بهذه المواضيع، ويمكن تولي مناقشة هذه المسائل معه، وسوف يقتنع السائل بما لديه من الجواب إن كان قصده الصواب، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم 22/ 12/1422هـ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين التوقيع".

وإنني حريص على التعقيب بما لا يجرح شعور الأخ السائل، مبينًا في ذلك ما يزيل اللبس ويكشف الإشكال - إن شاء الله - فالقول الأول المتعلق بالغناء ورد في كلمة ألقيتها بعنوان (جلسة على الرصيف) ومثله القول الأخير المتعلق بالفرقة الناجية، والطائفة المنصورة.

وقد أشار الأخ الكريم إلى أن المتكلم نوصح فلم يرجع، وكأنه فهم من هذه الكلمات أنني أكفر أصحاب المعاصي، وهذا الكلام وإن كان يوهم ظاهره ما أشار إليه الأخ السائل لو كان منبتًا عن سياقه، وعن حال قائله. ولكن من المعلوم أنه كلام كنت ألقيته ارتجالًا في محاضرة عامة، والكلام الشفوي لا يستحضر المتكلم فيه إيراد المحترزات واللوازم بقدر ما يحرص على إيضاح الفكرة العامة التي يتكلم فيها، ومن المعلوم لدى أهل العلم أنه لا يؤخذ أحد بمفهوم كلامه إذا كان له منطوق كلام صريح بخلافه، كما قرر ذلك الإمام ابن الوزير في (العواصم والقواصم) وحكاه اتفاقًا بين أهل النظر.

والأصل أن حال المتكلم ومشهور قوله كافية في إيضاح مراده، ومع ذلك فإني أوضح الأمر لمن يكفيه الإيضاح فأقول: إن أهل الإسلام كافة لا يكفرون أصحاب الذنوب ما لم يستحلوها، لا يخرج عن هذا إلا فرقة الخوارج ومن سلك سبيلهم، ممن استحلوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم بغير حق وهذا المذهب الفاسد معروف من ينتحله ويذهب إليه، وليس ثمة حاجة إلى اقتناص شوارد يدان بها هذا أو ذاك، فإن الأصل في المسلم السلامة وإذا ادعى مسلم أنه لا يقول بهذه المقالة فالجدير أن تقبل دعواه ويوكل أمره إلى الله ولا يكلف بالتزام القول ثم الرجوع عنه.

لقد جاء المنافقون إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- في أعقاب غزاة تبوك يعتذرون إليه، فقبل منهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت