فهرس الكتاب
بيني وبين ابن جبرين
مقال د. سلمان بن فهد العودة
بتاريخ: 28/ 12/1422هـ 12/ 03/2002م
ثمة قضايا كنت أُتَابعُ بها منذ زمن، تثار وتذكى حينًا بعد حين، وكان يقيني أن التشاغل بتفتيت مثل هذه الإثارات انصراف عن الأهم المجدي مما قصدنا إليه، وجعلناه هدفًا نجهد أن ننفق فيه ما أبقى الله لنا من أعمار.
ومع أن القضية تتعلق بشخصي، إلا أني على يقين أن قضيتنا أكبر من ذواتنا، وأن الذي يهمنا ما يقال عن عقيدتنا وديننا وليس عن أشخاصنا.
ولذا تفارطت السِّنون تباعًا وأنا في غاية الإعراض عن التشاغل بهذه القضايا أو التعليق عليها، أو التعقيب على الردود حولها، وكنت أرى أن المسألة ستتحول بمضي الزمن من مرافعات شخصية إلى قضية علمية بحتة، متجردة إلى حد كبير من انفعالاتها وحساباتها الوقتية.
ولذا فإن رسالة وصلتني من سماحة الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله - جعلتني أقف لهذا الموضوع هذه المرة وأبيِّن فيه ما عندي، وعسى أن يجعل الله في هذا الأمر خيرًا لنا جميعًا.
وكانت رسالة الشيخ عبارة عن سؤال وصله من أحد الإخوة الغيورين ضمَّنه عدة أسئلة ترجع إلى سؤالين هما مَثار الجدل لهذه القضايا أقتصر عليهما.
يقول السائل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نود من فضيلة شيخنا عبد الله الجبرين الجواب عن الأسئلة الآتية:
ما حكم الشرع فيمن قال عن مغنٍّ يجاهر بفسقه ما نصه: (هذا لا يغفر الله له! إلا أن يتوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بأنه لا يعافى"كل أمتي معافى".. لأنهم مرتدون بفعلهم هذا ردة عن الإسلام!! هذا مخلد - والعياذ بالله - في نار جهنم إلا أن يتوب!! لماذا؟ لأنه لا يؤمن بقول الله عز وجل:"ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا"بالله عليكم الذي يعرف أن الزنا حرام وفاحشة ويسخط الله هل يفتخر أمام الناس؟ أمام الملايين أو مئات الألوف من الناس؟! لا يفعل هذا مؤمن أبدًا .. ؟) .