فهرس الكتاب
إن الشخصيات الكبيرة التي يلتف حولها الناس عادة تكون شخصيات موهوبة - مهما يكن لها من الأخطاء والسلبيات - وليس العيب في معرفة أقدار هؤلاء والانتفاع بهم، فإن هذا هو الواجب على الأمة تجاه قادتها العيب كل العيب أن تتحول هذه الشخصيات في نفوس كثير من شباب الأمة ودعاتها إلى (( قداسات ) )لا يمس جنابها ... وأن تتحول اجتهاداتهم إلى تنزيل لا يأتيه الباطل.
ومرة أخرى أؤكد ألا أحد يقول هذا بلسانه، لكن عمليا هو الوضع القائم في نفوس المعجبين - وما أكثرهم -! وهذا التعظيم المهول لا يحتمل نسبة الخطأ إلى إمامه، ومن ثم فهو يقبل أخطاءه على أنها صواب، وأن الذين ردوها لم يفهموها حق فهمها، وإن ردوها لنقص علمهم وقلة بضاعتهم، وحين يقف أمام خطأ لا يحتمل فماذا تكون النتيجة؟! تتحول الثقة المفرطة بهذا المقتدي إلى نوع من (( خيبة الأمل ) )وينتقل المعجب من الطرف إلى الطرف حتى إنه ليرد الحق الصراح من فلان الذي خاب أمله فيه! وبذلك تفقد الأمة رموزها وقادتها وعلماءها الذين تستنير بهم في حالك الظلمات. ولهذا يعجب الإنسان كل العجب حين يقرأ في تراجم بعض الشخصيات التي طال حولها الجدل، واختلفت فيها وجهات النظر، فيجد أن من الناس من يصورهم على أنهم كالملائكة طهرا وسموا ونبلا، في حين يصورهم آخرون على أنهم كالشياطين! ولعل الواقع أن الحقيقة غالبا ضاعت بين هؤلاء و هؤلاء، ولعل كل طرف منهم نظر بعين واحدة وعبر زاوية واحدة، فابصر نصف الحقيقة، وغاب عن النصف الآخر .. ثم بالغ في تصوير ما رأى. وهي مبالغة متوقعة من إنسان لم ير من الليل إلا ظلامه، ولا من النار إلا إحراقها، وآخر لم ير من البستان إلا أزاهيره المتفتحة وظلاله الوارفة.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا
ودون شك فإن ثمة من يتحدثون بدافع الهوى والتجني دون أن يكون لحديثهم أي علاقة بالواقع، سوى أن الواقع يرفضه وينكره ويأباه لكن هذا اللون من الحديث لا وزن له ولا اعتبار.
وقع في يدي قبل أيام عدد قديم من مجلة تحمل عنوان (( الإسلام وطن ) )تصدر من مصر من إحدى الطرق الصوفية وتستكتب عددا من رموز التصوف في بلاد عديدة! وأول مقال في هذه المجلة يحمل عنوان (( ابن تيمية مجدد فكر الخوارج في القرن السابع الهجري ) )ويدعي كاتب المقال أن ابن تيمية يكفر الأمة بأجمعها وهكذا: إذا لم تستح فاصنع ما شئت. ومن كان يخلق ما يقول ... . فحيلتي فيه قليلة .. لي حيلة فيمن ينم .. وليس في الكذاب حيلة .. ابن تيمية عندنا إمام ولكنه ليس معصوما , بيد أنه استفرغ جهدا غير عادي في نقد مذهب الخوارج ورده وتفنيده ... فأين الموضوعية على أقل تقدير .. ؟!
المرجع: موقع (السلفيون) www.alsalafyoon.com