فهرس الكتاب
علماء، بل كان جمهورهم تابعًا لعلمائهم؟ فبين (الطائفة) و (الفرقة) عموم وخصوص ظاهران، ولكني مع ذلك لا أرى كبير فائدة من الأخذ والرد في هذه القضية؛ حرصًا على الدعوة ... ووحدة الكلمة]].
ويعلم أن بين اللفظين ترادفًا ظاهرًا من حيث إن استجماع أسباب النجاة سبيل إلى تحصيل النصرة، وأن النصرة لا تكون إلا لأهل النجاة، وهذا قدر مشترك بينهما، لكن هل يلزم من هذا الترادف التطابق التام من كل وجه؟ هذا محل النظر. إذ يمكن أن يكون بينهما تطابق محض كما اختاره بعض الإخوة، ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص كما أشرنا واخترنا، والعموم والخصوص لا ينافي الترادف والاشتراك العام.
وإذ قيل كما هو ظاهر مراد السائل: إن هذين الحرفيين (النجاة) و (النصرة) من قبيل المتواطئ، فإن المترجح لدي أنها من قبيل ما يسميه العلماء بالمشكك، ومعلوم عند كثير من المحققين من نظار أهل السنة وغيرهم أن المشكك داخل في المتواطئ لا يخرج عنه وهو باب واحد من الألفاظ المشتركة المناسبة لمعنى أو أكثر وتنوع مناسبته بحسب الإضافات فإن اللفظ المطلق ليس له حكم اللفظ المركب باتفاق أهل النظر. والتفاوت في المقامات العلمية أو العملية هو من الأمور القطعية، فالجنة درجات، وأهلها متفاوتون بحسب مقاماتهم في الدنيا، منهم النبيون، ومنهم الصديقون، ومنهم الشهداء، ومنهم الصالحون، ومنهم دون ذلك، ومنهم من يدخل بغير حساب، ومنهم من يدخل النار ثم يخرج منها وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة) .
ولأهل العلم مآخذ شتى في أقسام الناس وطبقاتهم ومنازلهم، وقد صنف فيه أهل السلوك، وتفاوتوا بحسب الخصال التي اعتمدوها، وبحسب البسط أو الإيجاز وغير ذلك. وهذا من أسرار الشريعة في العدل بوضع كل شيء في موضعه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وفي الترقي بالناس مرحلة بعد أخرى، فالسائر كلما وصل مرحلة لاحت له معالم فوقها فتطلع إليها وجاهد في تحصيلها"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت:69] .
وهذا لب المسألة أن يعظم حرص المرء على العلم الذي ينفعه في نفسه، ولا يتحول العلم إلى خصومات بين أهله تقطعهم عن الطريق وتشغلهم عن الغاية.
المرجع: موقع الشيخ سلمان العودة (( الإسلام اليوم ) )