فهرس الكتاب
الدفاع عن العقيدة أولى
مقال د. سلمان بن فهد العودة
بتاريخ: 3/ 5/1423هـ 13/ 07/2002م
تصلني رسائل كثيرة حول موضوع يتكرر ويعاد، خلاصته أننا نعرف عنك العزوف عن الدفاع عن نفسك، وابتعادك عن حرب الردود، ولكن ليس صحيحًا أن هذا هو الصواب دائمًا، فثمة أمور ربما كانت ملتبسة على بعض الناس وفهموها عنك خطأً فبيانها كاشف لهذا اللبس، كما أن الرد على بعض الطعون يسرع بإطفاء الفتنة ... إلخ.
وأقول: إن من حق المرء أن يدافع عن نفسه، لكن هذا ليس واجبًا في الأصل، والدفاع عن النفس والانهماك فيه مشغلة للذهن، وصرف للجهد عن قضايا الإسلام والمسلمين، ولن يؤدي إلى إطفاء نيران الفتن، بل هو سيزيدها اشتعالًا؛ لأنه سيقدم مادة جديدة يتم التعليق عليها وإخراجها والبحث عن عثراتها، وهو سيؤكد أن ثمة فريقين يختصمان، بينما الأولى أن تظل القضية أن طرفًا يهاجم، وآخر يلوذ بالإعراض عنه، والاشتغال بما هو أهم، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
يوجد -أخي الكريم- ما يزيد على أربعة مليارات إنسان فهموا ربهم خطأً، أو حتى كفروا به وأنكروا وجوده، فلماذا لا ننشغل بكشف هذا اللبس في حدود طاقتنا؟ يوجد -أخي الكريم- ما يزيد عن مليار مسلم، ينتشر بينهم الضلال، وتروج البدع، وتعبد القبور، ويدعى الأولياء، وتمارس الفواحش، ويتعاطى الربا، وتقع أجزاء من بلاد المسلمين تحت وطأة الكافرين وسلطانهم، كاليهود والنصارى والملحدين، ويتعرضون لأبشع صور التعذيب والنكال والقتل والاغتصاب، وتعيش شعوب إسلامية فيما يشبه حالة الاحتضار. في طائفة من محن وأخطاء وخطايا يعيشها المسلمون، وهذا ليس هجاء لهذه الأمة المصطفاة، فهي في قلوبنا ووجداننا، ونحن -بحمد الله- ممن يحفظ لهم وصف الإسلام، وإن وقعوا في الآثام، وحتى أولئك الذين وقعوا في الشرك جاهلين نؤثر عذرهم بالجهل، وبقاءهم على الأصل. ورحمته وسعت كل شيء، فنسأله ألا يحجبها عنا بذنوبنا، ولا عن أحدٍ من المسلمين، ويفترض أن نستفيد من خصمنا الكثير.
نستفيد الانتباه إلى أي ملاحظة أو خطأ وقع فيه الإنسان"وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"أخرجه الترمذي (2499) وابن ماجة (4251) من حديث أنس -رضي الله عنه- وإن كان الناقد محبًا قلنا: رحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا. وإن كان شانئًا، قلنا:
عداتي لهم فضل عليّ ومنة ... فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا