الصفحة 17 من 280

الحديث، وبناء على الزعم، وبئس مطية الرجل زعموا. فالمنشق يشيد الأحكام على هذه الأوهام المنهارة والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساسًا تبنى عليه الأحكام [1] ؟؟ ومن آحادهم السخيفة التي يأتمرون ويلتقون عليها للتصنيف:

* فلان يترحم على فلان وهو من الفرقة الفلانية؟!!

فانظر كيف يتحجرون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة، إضافة إلى التصنيف بالإثم.

* إنه يذكر فلانًا في الدرس وينقل عنه!!

والذي تحرر لي أن العلماء لا ينقلون عن أهل الأهواء المغلظة، والبدع الكبرى - المكفرة - ولا عن صاحب هوى أو بدعة في بدعته، ولا متظاهر ببدعة متسافه بها، داعية إليها. وما دون ذلك ينقلون عنهم على الجادة أي: على سبيل الاعتبار، كالشأن في سياق الشواهد والمتابعات في المرويات.

ومن مستندات (المنشقين) الجراحين: تتبع العثرات وتلمس الزلات والهفوات، فيجرح بالخطأ ويُتبع العالم بالزلة، ولا تُغفَر له هفوة، وهذا منهج مُرْدٍ، فمن ذا الذي سلم من الخطأ غير أنبياء الله ورسله؟ وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلات، لكنها مغتفرة بجانب ما هم عليه من الحق والهدى والخير الكثير.

من ذا الذي ما ساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟

ولو أُخِذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد، ولصرنا مثل دودة القز تطوي بنفسها على نفسها حتى تموت!! وانظر ما ثبت في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم"، هذا وهم أهل بيت الرجل وخاصته فكيف بغيرهم؟ وما شُرِع أدب الاستئذان وما يتبعه من تحسيس أهل البيت بدخول الداخل إلا للبعد عن الوقوع على العثرات فكيف بتتبعها؟!!

ومن طرائقهم: ترتيب سوء الظن وحمل التصرفات قولًا وفعلًا على محامل السوء والشكوك، ومنه التناوش من مكان بعيد لحمل الكلام على محامل السوء بعد بذل الهم القاطع للترصد والتربص، والفرح العظيم بأنه وجد على فلان كذا وعلى فلان كذا، ومتى صار من دين الله فرح المسلم بمقارفة أخيه المسلم للآثام؟! ألا إن هذا التصيد داء خبيث، متى ما تمكن من نفس أطفأ ما فيها من نور الإيمان وصيَّر القلب خرابًا يبابًا، يستقبل الأهواء والشهوات ويفرزها نعوذ بالله من الخذلان) [ص30 - 32]

و قال: (ومن هذا العرض يتبين أن ظاهرة التصنيف تسري بدون مقومات مقبولة شرعًا فهي مبنية على دعوى مجردة من الدليل ... حينئذ يأتي السؤال: ما هي الأسباب الداعية إلى شهوة

(1) قال في الحاشية: انظر الفتاوى: (13/ 110 - 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت