الصفحة 16 من 280

و قال عن آثارها كذلك: (منها سقوط الجراح من احترام الآخرين، وتقويمه بأنه خفيف طيّاش، رقيق الديانة، صاحب هوى، جره هواه وقصور نظره عن تمييز الحق من الباطل - إلى

مخاصمة المحق والهجوم عليه بغير حق.

بل وسوأة عظمى: احتساب المبتلى هذا السعي بالفساد من الدين، وإظهاره بلباس الشرع المتين، والتلذذ بذكره ونشره. حقًا لقد أتعب التاريخ، وأتعب نفسه، وآذى التاريخ، وآذى نفسه، فلا هو قال خيرًا فغنم ولا سكت فسلم.

فإلى قائمة الممقوتين في سجل التاريخ غيرَ مأسوف عليهم:

إن الشقي بالشقاء مولع *** لا يملك الرد له إذا أتى

وكم أورثت هذه التهم الباطلة من أذى للمكلوم بها من خفقة في الصدر، ودمعة في العين، وزفرات تظلم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل، لَهِجًا بكشفها مادًا يديه إلى مغيث المظلومين، كاسر الظالمين ... ، وكم جرت هذه المكيدة من قارعة في الديار بتشويه وجه الحق، والوقوف في سبيله، وضرب للدعوة من (حدثاء الأسنان) في (عظماء الرجال) باحتقارهم وازدرائهم، والاستخفاف بهم وبعلومهم، وإطفاء مواهبهم، وإثارة الشحناء والبغضاء بينهم، ثم هضم لحقوق المسلمين في دينهم، وعرضهم، وتحجيم لانتشار الدعوة بينهم بل صناعة توابيت، تقبر فيها أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم. انظر كيف يتهافتون على إطفاء نورها فالله حسبهم وهو حسيبهم) [ص 24/ 26]

و قال: (أطبق العلماء رحمهم الله تعالى على أن من أسباب الإلحاد:"القدح في العلماء") [ص27]

و قال: (وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسالخ من المنتسبين إلى السنة، متلفعين بمرطٍ(ينسبونه إلى السلفية) - ظلما لها - فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية، واشتغلوا بضلالة التصنيف ... وصدق الأئمة الهداة: إن رمي العلماء بالنقائص وتصنيفهم البائس من البينات فتح باب زندقة مكشوفة. ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد، وتأجيج سبل الفساد والإفساد إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها، وبالجملة فهي فتنة مضلة، والقائم بها (مفتون) و (منشق) عن جماعة المسلمين) ... [ص 28/ 29] .

و قال: (وبعد الإشارة إلى آثار(المنشقين) وغوائل تصنيفهم فإنك لو سألت الجراح عن مستنده وبينته على هذا التصنيف الذي يصك به العباد صك الجندل، لأفلت يديه يقلب كفيه، متلعثمًا اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدت نهاية ما لديه من بينات هي: وساوس غامضة، وانفعالات متوترة، وحسد قاطع، وتوظيف لسوء الظن والظن أكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت