غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول: تعجبتُ من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت؟!! ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت؟! وكيف فعل كيت وكيت؟! فيخرج اسمه في معرض تعجبه. ومنهم من يخرج الاغتمام، فيقول: مسكين فلان، غمني ما جرى له وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقبله منطوٍ على التشفي به ولو قدر لزاد على ما به وربما يذكره عند أعدائه ليتشفوا به وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول، وقصده غير ما أظهر. والله المستعان"انتهى) [التصنيف ص 10 - 14] "
ثم قال الشيخ بكر أبو زيد: (ومن ألأم المسالك ما تسرب إلى بعض ديار الإسلام من بلاد الكفر، من نصب مشانق التجريح للشخص الذي يراد تحطيمه والإحباط به بما يلوث وجه كرامته ويجري ذلك بواسطة سفيه يسافه عن غيره، متلاعب بدينه، قاعد مزجر الكلب النابح، سافل في خلقه، ممسوخ الخاطر، صفيق الوجه، مغبون في أدبه وخلقه ودينه) [ص 14] .
و قال: (وإذا علمت فشوّ ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب، فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقًا منها:
أنك ترى الجراح القصاب كلما مر على ملأ من الدعاة اختار منهم (ذبيحًا) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة تمرق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق فإن ذلك من شعب الإيمان!! وترى دأبه التربص والترصد: عين للترقب وأذن للتجسس، كل هذا للتحريش وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم. وترى هذا"الرمز البغيض"مهمومًا بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويلٌ ذرعها، رديءٌ متنها، تجر أثقالا من الألقاب المنفرة والتهم الفاجرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضُلاَّل أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة وحطب اضطراب!! وبالجملة فهذا (القطيع) هم أسوأ غزاة الأعراض بالأمراض، والعضِّ بالباطل في غوارب العباد، والتفكه بها، فهم مقرنون بأصفاد: الغل، والبغضاء، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، جميعها في نفاذٍ واحد.
إنهم بحق (رمز الإرادة السيئة) يرتعون بها بشهوة جامحة، نعوذ بالله من حالهم لا رُعُوا) [ص22/ 23] .
و قال:(فيالله كم لهذه"الوظيفة الإبليسية"من آثار موجعة للجراح نفسه؛ إذ سلك غير سبيل المؤمنين، فهو لقىً منبوذ، آثم جانٍ على نفسه وخلقه ودينه وأمته. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويقاسم البهَّات والقتات والنمام والمغتاب ويتصدر الكذابين الوضاعين في أعز شيء يملكه المسلم"عقيدته وعرضه"قال الله تعالى:
{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} ) [ص 23] .