فهرس الكتاب
التحذير من الإرجاء وبيان خطره
من كتاب (( درء الفتنة عن أهل السنة ) )
للعلامة الشيخ: بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله
قال فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - في كتابه القيم: (درء الفتنة عن أهل السنة) الذي صدر عام 1419 هـ وقرظه عدد من كبار العلماء كالشيخ عبد العزيز ابن باز والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان ما نصه:
(( ... وثانيهما: في جانب التقصير والجفاء والتفريط في فهم نصوص الوعد، والصدِّ عن نصوص الوعيد وهو مذهب المرجئة الذين ضلوا في بيان حقيقة الإيمان فجعلوه شيئًا واحدًا لا يتفاضل، وأهله فيه سواء، وهو:"التصديق بالقلب مجردًا من أعمال القلب والجوارح"وجعلوا الكفر هو"التكذيب بالقلب، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه"فأنتج هذا مذهبهم الضال وهو:"حصر الكفر بكفر الجحود والتكذيب"المسمى:"كفر الاستحلال".
ومن آثاره: فتح باب التخلي عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات مما يؤدِّي إلى الانسلاخ من الدين وهتك حرمات الإسلام. نعوذ بالله من الخذلان.
كما يلزم عليه عدم تكفير الكفار، لأنهم في الباطن لا يكذبون رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما يجحدونها في الظاهر كما قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام/33] ، وقال - سبحانه - عن فرعون وقومه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماًَ وعلوًا} [النحل/14] .
و لهذا قال إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - (لفتنتهم - يعني المرجئة - أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة) .
وقال الإمام الزهري - رحمه الله تعالى: (ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه - يعني: الإرجاء -) رواه ابن بطة في:"الإبانة".
و قال الأوزاعي - رحمه الله تعالى: (كان يحيى بن كثير و قتادة يقولان: ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء) .
و قال شريك القاضي - رحمه الله تعالى - وذكر المرجئة فقال: (هم أخبث قوم , حسبك بالرفض خبثًا , و لكن المرجئة يكذبون على الله) .
وقال سفيان الثوري - رحمه الله تعالى: (تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري) [الفتاوى: 7/ 394 - 395]