الصفحة 182 من 280

و عن سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى: (أن المرجئة يهود أهل القبلة , و صابئة هذه الأمة) [رواه ابن بطة وغيره]

لوازم الإرجاء الباطلة:

و إنما عظمت أقوال السلف في الإرجاء , لجرم آثاره , ولوازمه الباطلة , و قد تتابع علماء السلف على كشف آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين:

قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في الرد على المرجئة:"ويلزمه أن يقول: هو مؤمن بإقراره , و إن أقر بالزكاة في الجملة و لم يجد في كل مائتي درهم خمسة: أنه مؤمن , فيلزمه أن يقول: إذا أقر ثم شد الزنار في وسطه , و صلى للصليب , و أتى الكنائس و البيع , و عمل الكبائر كلها , إلا أنه في ذلك مقر بالله , فيلزمه أن يكون عنده مؤمنا. و هذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم"انتهى.

ثم قال بعده شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"قلت: هذا الذي ذكره الإمام أحمد من أحسن ما احتج الناس به عليهم , جمع في ذلك جملا يقول غيره بعضها. و هذا الإلزام لا محيد لهم عنه .."انتهى [الفتاوى 7/ 401]

ثم إن هذه اللوازم السيئة على قول المرجئة التي ذكرها الإمام أحمد , بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في [الفتاوى: 7/ 188 - 190] .

ثم قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في:"النونية"ناظما لآثار الإرجاء ولوازمه الباطلة هذه:

وكذلك الإرجاء حين تقر بالـ ... ـمعبود تصبح كامل الإيمان

فارم المصاحف في الحشوش وخرب الـ ـبيت العتيق وجد في العصيان

واقتل إذا ما اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان

واشتم جميع المرسلين ومن أتوا ... من عنده جهرا بلا كتمان

وإذا رأيت حجارة فاسجد لها ... بل خرَّ للأصنام و الأوثان

وأقرَّ أن رسوله حقا أتى ... من عنده بالوحي والقرآن

فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا ... وزر عليك وليس بالكفران

هذا هو الإرجاء عند غلاتهم ... من كل جهمي أخي شيطان

وقال - رحمه الله تعالى - في:"إعلام الموقعين"في بيان تناقض الأَرْئَتِيَّة:"ومن العجب إخراج الأعمال عن مسمى الإيمان , و أنه مجرد التصديق , والناس فيه سواء , وتكفير من يقول: مُسَيْجِدْ , أو فُقَيْه , أو يصلي بلا وضوء أو يلتذ بآلات الملاهي , ونحو ذلك"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت