الصفحة 183 من 280

وكشف عن آثار الإرجاء ولوازمه الباطلة الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - [فتح الباري 11/ 270] . وانظر فيض القدير: 6/ 159. و أصله في شرح المشكاة للطيبي: 2/ 477]:"قال الطِّيبي: قال بعض المحققين: وقد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المبطلة ذريعة إلى طرح التكاليف و إبطال العمل , ظنا أن ترك الشرك كاف!! و هذا يستلزم طي بساط الشريعة وإبطال الحدود , و أن الترغيب في الطاعة و التحذير من المعصية لا تأثير له , بل يقتضي الانخلاع عن الدين , و الانحلال عن قيد الشريعة , و الخروج عن الضبط , والولوج في الخبط , وترك الناس سدى مهملين , وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى , مع أن قوله في بعض طرق الحديث:"أن يعبدوه"يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية , وقوله:"ولا يشركوا به شيئا"يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي , فلا راحة للتمسك به في ترك العمل , لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض , فإنها في حكم الحديث الواحد , فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها. وبالله التوفيق"انتهى.

وفي كتاب"صفوة الآثار و المفاهيم"في فوائد قول الله تعالى: {إياك نعبد و إياك نستعين} قال مبينًا أن القول بالإرجاء دسيسة يهودية وغاية ماسونية [1/ 187 للشيخ عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى -] :"التاسع و الثمانون بعد المائة: تعليم الله لعباده الضراعة إليه بـ {إياك نعبد و إياك نستعين} إعلام صريح بوجوب الصلة بين الإيمان والعمل , وأنه لا يستقيم الإيمان بالله ولا تصح دعواه إلا بتحقيق مقتضيات عبوديته , التي هي العمل بطاعته, وتنفيذ شريعته , وإخلاص القصد لوجهه الكريم , والانشغال بمرضاته , والعمل المتواصل لنصرة دينه , والدفع به إلى الأمام بجميع القوى المطلوبة؛ ليرتفع بدين الله عن الصورة إلى الحقيقة , وأن المسلم لا يجوز له الإخلال بذلك , ولا لحظة واحدة."

وإن الدعوات لمجرد إيمان خال من العمل هي إفك وخداع وتلبيس , بل هي من دس اليهود على أيدي الجهمية , وفروعها من المرجئة كالماسونية , وغيرهم , إذ متى انفصمت الصلة بين الإيمان والعمل، فلن نستطيع أن نبني قوة روحية نقدر على نشرها والدفع بمدها في أنحاء المعمورة , بل إذا انفصمت الصلة بين الإيمان و العمل فقد المسلم قوته الروحية , وصار وجوده مهددا بالخطر , الذي يزيل شخصيته أو يذيبها في بوتقة غيره , لأنه لا يستطيع أن ينمي قوة روحية يصمد بها أمام أعدائه , فضلا عن أن يزحف بها عليهم"انتهى."

وبالجملة فهذان المذهبان: مذهب الخوارج ومذهب المرجئة , باطلان , مُردِيَان، أثَّرا ضلالًا في الاعتقاد , وظلمًا للعباد، وخرابًا للديار , وإشعالًا للفتن , ووهاءً في المد الإسلامي , وهتكًا لحرماته وضرورياته , إلى غير ذلك من المفاسد والأضرار التي يجمعها الخروج على ما دلت عليه نصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت