الصفحة 185 من 280

و آخرون عندهم الإيمان عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم وما تهواه نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول.

و آخرون الإيمان عندهم ما وجدوا عليه آباءهم و أسلافهم بحكم الاتفاق كائنا ما كان , بل إيمانهم مبني على مقدمتين: إحداهما: أن هذا قول أسلافنا و آبائنا , و الثانية: أن ما قالوه فهو الحق.

و آخرون عندهم الإيمان مكارم الأخلاق وحسن المعاملة وطلاقة الوجه و إحسان الظن بكل أحد , وتخلية الناس وغفلاتهم.

و آخرون عندهم الإيمان التجرد من الدنيا و علائقها وتفريغ القلب منها و الزهد فيها , فإذا رأوا رجلا هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان و إن كان منسلخا من الإيمان علمًا وعملا.

و أعلى من هؤلاء من جعل الإيمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل.

وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان ولا قاموا به و لا قام بهم , وهم أنواع:

منهم من جعل الإيمان ما يضاد الإيمان.

ومنهم من جعل الإيمان ما لا يعتبر في الإيمان.

ومنهم من جعله ما هو شرط فيه و لا يكفي في حصوله.

ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده.

ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه.

و الإيمان وراء ذلك كله , وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علمًا و التصديق به عقدًا و الإقرار به نطقًا و الانقياد له محبة و خضوعًا , والعمل به باطنًا وظاهرًا , وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان , وكماله في الحب في الله والبغض في الله , والعطاء لله و المنع لله , و أن يكون الله وحده إلهه ومعبوده , والطريق إليه: تجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنا , وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله. وبالله التوفيق"انتهى."

وانتهى النقل عن الشيخ بكر بن عبد الله أبي زيد حفظه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت