ومن أدلة ذلك: قصة معاذ رضي الله عنه وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم له، وتفويضه صلى الله عليه وسلم الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه لما نزلوا على حكمه فحكم بقتل المقاتلة وسبي الذراري، فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم.
وتقريره صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه لما صلى بأصحابه متيممًا ولم يغتسل من الجنابة لشدة البرد استنادًا إلى عموم قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء:29] .
ومن ذلك أكل الصحابة رضي الله عنهم وهم محرمون من حمار الوحش الذي صاده أبو قتادة رضي الله عنه فإن أكلهم منه باجتهاد منهم.
ومنه تحول أهل قباء في صلاتهم إلى الكعبة إلى غير ذلك من الأدلة.
ثانيا: التقليد
تعريفه:
التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، وذلك الشيء يسمى قلادة والجمع قلائد وقد يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص كأن الأمر محمول في عنقه كالقلادة.
وفي الاصطلاح: هو قبول قول من ليس قوله حجة من غير معرفة دليله.
فخرج بالقيد الأول: قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بالإجماع فإن ذلك حجة بنفسه.
وخرج بالقيد الثاني: قبول قول من ليس حجة إذا بين الدليل وأظهره فإن الأخذ بالدليل الذي أخبر به لا بقوله ويسمى ذلك اتباعًا لا تقليدًا.