الصفحة 107 من 110

تجزؤ الاجتهاد:

الاجتهاد يقبل التجزؤ والانقسام على الصحيح، فيكون الرجل مجتهدًا في نوع من العلم، مقلدًا في غيره كمن استفرغ وسعه في علم الفرائض وأدلتها واستنباطها من الكتاب والسنة، دون غيره من العلوم فيجوز له أن يفتي في النوع الذي اجتهد فيه؛ لأنه قد عرف الحق بدليله وقد بذل جهده في معرفة الصواب، فحكمه في ذلك حكم المجتهد المطلق في سائر الأنواع، ولا يجوز له الإفتاء، فيما لم يجتهد فيه فإن القاصر في فن كالعامي فيه.

اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم:

الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم جائز وواقع ومن أمثلة وقوعه: إذنه صلى الله عليه وسلم للمتخلفين عن غزوة تبوك قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، وأسره لأسارى بدر وأخذ الفداء منهم، وأمره بترك تأبير النخل، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي» ، وإرادته صلى الله عليه وسلم النزول دون ماء بدر حتى قال له الحباب بن المنذر رضي الله عنه: «إن كان هذا بوحي فنعم، وإن كان الرأي والمكيدة فأنزل بالناس على الماء لتحول بينه وبين العدو» فقال صلى الله عليه وسلم: «إنما هو رأي رأيته» ، فرجع إلى قول الحباب رضي الله عنه.

الاجتهاد في زمن النبوة:

منع قوم الاجتهاد في عصر النبوة مطلقًا وأجازه قوم مطلقًا والراجح التفريق بين من كان غائبًا عنه صلى الله عليه وسلم فيجوز له ومن كان حاضرًا فلا يجوز له إلا بإذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت