استفتاؤهم ويتأدى بهم فرض الاجتهاد وهم الذين قال فيهم علي رضي الله عنه: لن تخلو من قائم لله بحجته.
2ـ مجتهد المذهب: وهو العالم المتبحر بمذهب من ائتم به المتمكن من تخريج ما لم ينص عليه إمامه على منصوص، فإذا نزلت به مثلًا نازلة ولم يعرف لإمامه فيها نصًّا أمكنه الاجتهاد فيها على مقتضى المذهب وتخريجها على أصوله.
3ـ مجتهد الفتوى والترجيح: وهو أقل درجة من سابقه لأنه قصر اجتهاده على ما صح عن إمامه ولم يتمكن من تخريج غير المنصوص، وإذا كان لإمامه في مسألة قولان فأكثر اجتهد في ترجيح أحدهما، ففتاوى القسم الأول كما قال ابن القيم رحمه الله ـ من جنس توقيعات الملوك، وفتاوى القسم الثاني من جنس توقيعات نوابهم، وفتاوى القسم الثالث من جنس توقيعات نواب نوابهم.
المصيب واحد من المجتهدين:
الحق في قول واحد من المجتهدين المختلفين ومن عداه مخطئ لكن المخطئ في الفروع التي ليس فيها دليل قطعي ـ معذور غير آثم بل له أجر على اجتهاده، وهذا هو القول الحق خلافًا لمن قال: إن كل مجتهد مصيب.
وفصل النزاع في هذه المسألة ما ثبت في الحديث المتفق على صحته من أن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر، فإن الحديث صريح في أن الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له: مصيب مأجور أجرين على اجتهاده وإصابته، وبعض المجتهدين يخالفه فيقال له: مخطئ مأجور مرة واحدة على اجتهاده، واستحقاقه الأجر لا يستلزم كونه مصيبًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المجتهدين قسمين: قسمًا مصيبًا وقسمًا مخطئًا، ولو كان كل منهم مصيبًا كما ذهب إليه من ذهب لم يكن لهذا التقسيم معنى.