الصفحة 26 من 110

وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل» ، ففرق بين المعنى القائم بالنفس والكلام، وأخبر برفع المؤاخذة في الأول دون الثاني.

الحكم الذي تقتضيه صيغة الأمر عند الإطلاق:

إذا وردت صيغة الأمر مجردة عن القرائن الدالة على المراد بها اقتضت الوجوب وهو قول الجمهور وعليه دلت الأدلة كقوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف:12] ، وقوله: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يرْكَعُونَ} [المرسلات:48] ، وقوله: {فَلْيحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] ، وقوله: {أَفَعَصَيتَ أَمْرِي} [طه:93] ، وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] إلى غير ذلك إذ لا خلاص للمأمور من الوعيد ولا نجاة له من العذاب ولا من عار العصيان إلا بالامتثال ويدل لذلك أيضًا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستدلون بالأمر على الوجوب، ولم يقع بينهم خلاف في ذلك فكان إجماعًا، وكذلك إطباق أهل اللغة على ذم العبد الذي لم يمتثل أمر سيده ووصفه بالعصيان، ولا يذم ويوصف بالعصيان إلا من كان تاركًا لواجب عليه.

الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به:

إذا كان الواجب المطلق يتوقف وجوده على شيء، فإن الأمر يشمله أيضًا ضرورة توقف حصول الواجب عليه كالطهارة فإن الأمر بالصلاة يشملها وهذا معنى قولهم: «الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به» وليس معنى ذلك أن وجوبه جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت