اعلم أن أصول الفقه مركب من مضاف وهو كلمة «أصول» ، ومضاف إليه وهو كلمة «الفقه» ويسمى مركبًا إضافيا، وقد أخذ هذا المركب الإضافي فوضع علمًا على العلم المعهود، فينبغي تعريفه باعتبار كونه مركبًا إضافيا وباعتبار كونه علمًا:
أولًا: تعريفه باعتبار كونه مركبًا إضافيا:
1ـ كلمة أصول:
الأصول جمع أصل، والأصل في اللغة ما انبنى عليه غيره، كالأساس أصل للسقف والجدار وكعروق الشجرة الثابتة في الأرض كما في قوله تعالى: {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم:24] .
وفي الاصطلاح يطلق الأصل على عدة معان منها:
1ـ القاعدة العامة: كقولهم: الأمر يقتضي الوجوب، يوضح ذلك قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر:7] ، فهذا أمر عام يقتضي وجوب الأخذ بكل ما آتانا الرسول صلى الله عليه وسلم، من غير تعرض في هذه الآية بالذات إلى فرد من أفراد الأوامر التي وجهها إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2ـ الدليل كقولك: أصل وجوب الصوم قوله تعالى: {يا أََيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ} [البقرة:138] أي: دليله.
2ـ كلمة الفقه:
الفقه لغة:
الفهم، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يفْقَهُوا قولي} [طه:28،27] أي: يفهموه.
وفي الاصطلاح:
العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية.
فأصول الفقه إذًا قواعده التي يبنى عليها.