الصفحة 63 من 110

وإليك مثلًا نزيد به التعريف وضوحًا وهو أن الواجب في أول الإسلام مصابرة الواحد من المسلمين للعشرة من الكفار في الحرب ثم نسخ ذلك بوجوب مصابرة الواحد من المسلمين للاثنين من الكفار فوجوب مصابرة الواحد للعشرة حكم ثبت بخطاب متقدم هو قوله تعالى: {إن يكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يغْلِبُوا مِائَتَينِ} [الأنفال:65] فرفع هذا الحكم بخطاب آخر متأخر عنه وهو قوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإن يكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يغْلِبُوا مِائَتَينِ} [الأنفال:66] .

جواز النسخ ووقوعه:

النسخ جائز عقلًا وواقع شرعًا ودليل ذلك قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106] ، وقوله تعالى: {يمْحُو اللَّهُ مَا يشَاءُ وَيثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39] ، وقوله: {وَإذَا بَدَّلْنَا آيةً مَّكَانَ آيةٍ} [النحل:101] .

وقوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة» .

فدل ذلك على جوازه عقلًا وشرعًا إذ لو كان ممتنعًا لم يقع لكنه وقع للنصوص المذكورة وما في معناها.

نسخ الرسم والحكم:

ينقسم النسخ بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت