ليس من شرط البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته بل يجوز أن يكون بعضهم جاهلًا به، فإنه يقال: بين له غير أنه لم يتبين.
مثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن عموم قوله تعالى: {يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء:11] ، لا يتناول الأنبياء بقوله: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» فلا يقدح في هذا البيان أن فاطمة رضي الله عنها لم تعلم به وجاءت إلى أبي بكر تطلب ميراثها منه صلى الله عليه وسلم.
النسخ
تعريفه:
لغة: يطلق بمعنى الإزالة، ومنه نسخت الشمس الظل أي: أزالته وحلت محله ونسخت الريح الأثر أي: أزالته، ويطلق أيضًا على ما يشبه النقل تقول: نسخت الكتاب أي: نقلت شيئًا يشبه ما فيه، ووضعته في محل آخر.
والذي يوافق المعنى الاصطلاحي للنسخ من معنييه اللغويين هو الأول إذ النسخ في الاصطلاح: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخ عنه.
شرح التعريف:
(الثابت) وصف للحكم، و (بخطاب متقدم) متعلق بالثابت، و (بخطاب) الثانية متعلق برفع، والضمير في عنه راجع للثابت بخطاب متقدم.
(رفع الحكم) جنس يعم النسخ وغيره مما يخرج بالقيود التالية لذلك، فيخرج منه بقيد (الثابت بخطاب متقدم) البراءة الأصلية فإيجاب الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك رفع للبراءة الأصلية وليس بنسخ ويخرج منه بقيد (بخطاب آخر) رفع الحكم بالجنون والموت. ويخرج بقيد (متراخ عنه) ما كان متصلًا بالخطاب كالتخصيص فإن ذلك لا يسمى نسخًا.