3ـ نسخ الكتاب بالسنة ويشتمل هذا القسم على شيئين:
أحدهما: نسخ الكتاب بالآحاد من السنة، والقول بمنع جوازه مذهب الجمهور، لأن القطعي لا ينسخه الظني.
والثاني: نسخ الكتاب بمتواتر السنة، والقول بمنع جواز هذا النوع قول البعض مستدلاًّ بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106] .
ووجه الدلالة أن السنة لا تكون مثل القرآن ولا خيرًا منه، والقول بالجواز مذهب الجمهور كما حكاه ابن الحاجب.
ودليل هذا القول: أن الكل وحي من الله، وقد وقع نسخ الوصية للوالدين بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» ، فإن الإجماع قد انعقد على معنى هذا الحديث.
4ـ نسخ السنة بالسنة: اتفاقًا في جواز نسخ آحادها ومتواترها بالمتواتر منها، ونسخ آحادها، واختلافًا في جواز نسخ المتواتر منها بالآحاد، ومن أمثلة نسخ السنة بالسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» .
نسخ المتواتر والآحاد بمتواتر وآحاد:
الصور الممكنة في ذلك تسع تقدمت في البحث الذي قبل هذا فنذكرها إجمالًا فيما يلي:
1ـ نسخ المتواتر من القرآن بالمتواتر منه.
2ـ نسخ متواتر السنة بالمتواتر منها.
3ـ نسخ الآحاد من السنة بالآحاد.
والناسخ في هذه الصور الثلاث مساو للمنسوخ.