1ـ قوله تعالى: {وَمَن يشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُ الْهُدَى وَيتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] ، وذلك أن الله تعالى توعد من خالف سبيل المؤمنين بالعذاب فوجب اتباع سبيلهم، وما ذاك إلا لأنه حجة.
2ـ قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... » الحديث.
فلو أجمع أهل عصر من العصور على باطل لتخلف مصداق الحديث في ذلك العصر لعدم وجود ظهير للحق فيه وذلك باطل فبطل أن يكون إجماعهم على خلاف الحق، إذًا فهو حجة يجب اتباعه.
عصر الإجماع:
تقدم في تعريف الإجماع أنه عام في أي عصر كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، لا فرق في ذلك بين عصور الصحابة وعصور من بعدهم، وهذا قول الجمهور خلافًا لمن خصه بعصر الصحابة، كداود الظاهري ومن وافقه مستدلين بأن قلة عدد الصحابة وحصرهم وضعف دواعي الهوى فيهم يتيسر معه إجماعهم والاطلاع عليه فيمكن الاحتجاج به بخلاف من بعدهم فإن كثرتهم واختلاف أهوائهم وضعفهم عن مقاومة الحكام يبعد عادة حصول الإجماع منهم والاطلاع عليه.
وقد رد الجمهور هذا الاستدلال بأن أرباب الشبه على كثرتهم واختلاف أهوائهم قد اتفقت كلمتهم على الباطل، واطلع على ذلك منهم كاليهود في إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإجماع المسلمين على الحق أولى بأن يقع ويطلع عليه.