ومن أدلة الجمهور: أن الأدلة التي دلت على حجية الإجماع عامة لم تخصص عصرًا دون عصر، فكان الإجماع في أي عصر حجة.
هل انقراض عصر المجمعين شرط في انعقاد إجماعهم أو لا؟
إذا حصل الإجماع من المجتهدين في زمن فهل ينعقد إجماعهم من وقت حصوله أو لا بد في انعقاده من انقراض عصرهم فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
والصحيح الأول وهو قول الجمهور ويدل له أمور:
1ـ أن أدلة الإجماع من الكتاب والسنة لا توجب اعتبار انقراضه.
2ـ أن التابعين قد احتجوا بإجماع الصحابة قبل انقراض عصرهم ولو كان ذلك شرطًا لم يحتجوا به قبل انقراضهم.
3ـ أن اشتراط انقراض العصر يوجب أن لا يكون إجماع إلى يوم القيامة، لأنه لا يخلو العصر من توالد أفراد ونشأتهم وبلوغهم درجة الاجتهاد وقبل انقراضهم يتوالد غيرهم وهلم جرًّا، وما أدى إلى إبطال انعقاد الإجماع فهو باطل.
ثمرة الخلاف: ينبني على الخلاف في هذه المسألة شيئان:
1ـ على القول باشتراط انقراض العصر يسوغ لبعض المجمعين الرجوع عن رأيه ولا يعتبر مخالفًا للإجماع لأنه لم ينعقد.
وعلى القول بعدم الاشتراط لا يسوغ لأحد الرجوع عن رأيه الموافق للإجماع لأن الإجماع الحاصل إما أن يكون على حق أو باطل، والثاني منتفٍ للأدلة الدالة على ذلك فلزم الأول وهو كونه حقًّا ولا يجوز العدول عما هو حق.