الصفحة 98 من 110

لا يقع تعارض بين قطعيين إلا إذا كان أحدهما ناسخًا للآخر أو مخصصًا له؛ لأن كل قطعي يفيد العلم والعمل، فإذا تعارضا تناقضا والشريعة لا تتناقض.

ولا بين قطعي وظني، لأن الظني لا يقاوم القطعي بل يقدم القطعي عليه، ما لم يكن مخصصًا له فيكون من باب تخصيص العام كما تقدم؛ فلا يترك الظني لوجود القطعي حينئذ.

مثال ذلك قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة:3] فهذا نص قطعي الثبوت عام الدلالة في كل ميتة وكل دم مع حديث: «أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال» .

وحديث ميتة البحر وهو قوله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .

فخصص عموم الكتاب وهو قطعي بخبر الآحاد وهو ظني، ولم يقدم القطعي على الظني.

فإذا عرف أنه لا يقع تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظني لم يبق إلا الظنيان، فإذا تعارض ظنيان فلا يخلو أمرهما من إحدى حالتين:

الأولى: إمكان الجمع بينهما.

والثانية: عدم إمكانه.

ففي حالة إمكان الجمع: يجمع بينهما، سواء علم تاريخهما أو لم يعلم.

مثال ذلك حديث اغتسال الرسول صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة وقوله لها بعد أن أخبرته أنها كانت جنبًا: «إن الماء لا يجنب» مع حديث نهيه صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة، فجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة والفعل على الإباحة ويؤيد هذا الجمع حديث بئر بضاعة أن: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت