فإذا لم يمكن الجمع فله حالتان:
1ـ معرفة التاريخ: ويكون المتأخر ناسخًا للمتقدم.
مثاله حديث طلق بن علي رضي الله عنه أنه قدم المدينة وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عريش، فسمع أعرابيا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمسك ذكره بعد أن يتوضأ، أعليه وضوء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهل هو إلا بضعة منك؟» .
مع حديث بسرة بنت صفوان وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره فليتوضأ» فقد تعارض هذان الحديثان ولم يمكن الجمع. وقد علم تقدم حديث طلق وتأخر حديث بسرة وأبي هريرة؛ لأن حديث طلق حين كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عريش أي في أول قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، مع أن إسلام أبي هريرة حصل في السنة السابعة من الهجرة فحكم بعض العلماء على الأول بالنسخ.
2ـ فإن لم يعرف التاريخ: فالترجيح بطلب أمر خارج عنهما يرجح به أحدهما على الآخر.
ومثاله الأحاديث الدالة على التغليس بصلاة الصبح مع الأحاديث الدالة على الإسفار بها فإنه لم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم التاريخ فرجح جانب التغليس لموافقته لعموم قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران:133] .
وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بميمونة وهو محرم مع حديث أبي رافع أنه تزوجها وهو حلال قال: وكنت السفير بينهما، فالقصة واحدة ولا تفاوت في الزمن بالنسبة إلى الحديثين فلا يمكن ادعاء