سبيل أهل التقليد. والثاني: سبيل أهل الاجتهاد.
فمن كان لا يملك الأهلية لدراسة الأسانيد والحكم عليها، فليس أمامه إلا تقليد إمام متبوع في هذا الباب (باب نقد الأخبار) .
وأما من كان يملك الأهلية فإنه يبذل وسعه وجهده في دراسة الحديث وفق قواعد علماء الفن، ثم يجتهد في الحكم عليه مستفيدا من كلام أهل العلم السابقين.
قال الحافظ ابن حجر في «النكت على كتاب ابن الصلاح» : (1/ 449) بعد كلام له:(إذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن أو بأحاديث من المسانيد واحدٌ، إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحُسْن خاصةً، فهذا المحتج:
إن كان متأهلًا لمعرفة الصحيح من غيره: فليس له أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثٍٍ من المسانيد حتى يحيط علما بذلك.
وإن كان غير متأهل لدرك ذلك، فسبيله: أن ينظر في الحديث إن كان خُرِّج في «الصحيحين» ، أو صرَّح أحدٌ من الأئمة بصحَّته، فله أن يقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدا صحَّحه ولا حسَّنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به، فيكون كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر)اهـ.
(تنبيه) : التخريج وفق التعريف السابق هو أعلى مراتب التخريج، ويختلف عمل الناس في ذلك حسب الحاجة وحسب المقام وحسب العلم والأهلية، فمن الناس من يتوسع ومنهم من يختصر، ومنهم من يتمم ومنهم من يقصر، وهكذا.
وفي ضوء ما سبق في تعريف التخريج، نخرج بأمرين: