الصفحة 20 من 69

1-تعبيرهم عن المراد بألفاظ بين المترادفة والمتباينة، وإن كان في كل منها إضافة دلالية ليست في الأخرى ولكنها تؤول إلى عين الشيء، من ذلك أسماء الله الحسنى، وأسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسماء القرآن فهي كلها تدل على مسمى واحد (1) . وإن كان بينها فروق دلالية واضحة، لكنها لا ترقى إلى أن تجعلها ألفاظا متباينة. وبعد هذا الطرح النظري يضرب لذلك مثلا عمليا فيقول:"مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم، فقال بعضهم: هو القرآن - أي اتباعه... وقال بعضهم هو الإسلام . فهذان القولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ"صراط"يشعر بوصف ثالث. وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة، وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمثال ذلك، فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل بصفة من صفاتها" (2) .

2-أن يكون اللفظ عاما فيذكرون بعض أنواعه على سبيل التمثيل لا على سبيل المطابقة:"الصنف الثاني أن يذكر كل منهم الاسم العام ببعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ"الخبز"فأرى رغيفا، وقيل له: هذا، فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى الرغيف وحده."

... مثال ذلك ما نقل في قوله: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } (3) . فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات. والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات. والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون أولئك المقربون.

(1) المرجع السابق: ص 8 .

(2) المرجع السابق: ص 10، 11 .

(3) سورة فاطر: آية 32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت