الصفحة 21 من 69

... ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، كقول القائل: السابق الذي يصلي في أول الوقت. والمقتصد الذي يصلي في أثنائه. والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار، أو يقول: السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة، فإنه ذكر المحسن بالصدقة، والظالم بأكل الربا والعادل بالبيع ..." (1) ."

... وهذا ليس اختلافا حقيقيا بل هو من قبيل ذكر أنواع متعددة لجنس واحد .

3-ما يكون من قبيل المشترك اللفظي، أو ما كان متواطئا في الأصل وأريد به أحد النوعين، وما كان ذلك شأنه فقد تحمل عليه أقوال السلف كلها، وقد تحمل:"ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة، فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه وهذا من أسباب إعجاز القرآن، فإذا قال القائل: { يوم تمور السماء مورا } (2) : إن المور هو الحركة كان تقريبا، إذ المور حركة خفيفة سريعة، وكذلك إذا قال: الوحي الإعلام، أو قيل: أوحينا إليك انزلنا إليك، أو قيل: { وقضينا إلى بني إسرائيل } (3) أي أعلنا وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق" (4) .

(1) مقدمة في أصول التفسير: ص 11 ، 12 .

(2) سورة الطور: آية 9 .

(3) سورة الإسراء: جزء من آية 4 .

(4) المرجع السابق: ص 15 ، 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت