الصفحة 50 من 69

... وهذا نص كلامه:"والتأويل نوعان مستكره ومنقاد. فالمستكره ما يستبشع إذا سبر بالحجة ... وذلك على أربعة أضرب. الأول أن يكون لفظ عام فيخصص في بعض ما يدخل تحته نحو قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} (1) ، حمله بعض الناس على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقط. والثاني أن تلفق بين اثنين نحو قول من زعم أن الحيوانات كلها مكلفة بقوله تعالى: { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } (2) . وقد قال - عز وجل -: { وما من دابة في الارض . ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } (3) . فدل بقوله أمم أمثالكم أنهم مكلفون كما نحن مكلفون . والثالث ما استعين فيه بخبر مزور أو كالمزور كقوله - سبحانه وتعالى -: { يوم يكشف عن ساق } (4) قال بعضهم عني به الجارحة مستدلا بحديث موضوع . والرابع ما يستعان فيه باستعارات واشتقاقات بعيدة كما قال بعض الناس في البقر إنه إنسان يبقر عن أسرار العلوم . وفي الهدهد إنه إنسان موصوف بجودة البحث" (5) . ...

... ويبين بعد ذلك الراغب الأصفهاني المجالات العلمية التي يغلب عليها كل ضرب من هذه الأخطاء المنهجية الأربع فيقول:"فالأول أكثر ما يروج على المتفقهة الذين لم يقووا في معرفة الخاص والعام. والثاني على المتكلم الذي لم يقو في معرفة شرائط النظم. والثالث على صاحب الحديث الذي لم يتهذب في شرائط قبول الأخبار. والرابع على الأديب الذي لم يتهذب بشرائط الاستعارات والاشتقاقات" (6) .

(1) سورة التحريم: آية 4.

(2) سورة فاطر: آية 24 .

(3) سورة الأنعام: آية 38 .

(4) سورة القلم: آية 42 .

(5) مقدمة التفسير: أبو القاسم الراغب الأصفهاهي ، ص 403 . (ونشير إلى أن ترقيم الصفحات بدأ ب 394 ، ولعل ذلك راجعإلى خطأ في الترقيم ) .

(6) مقدمة التفسير: ص 403 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت