فهرس الكتاب
... لما كان أهل السنة قد فرقوا بين نوعين من التأويل ـ فسموا الأول بالتأويل المقبول مرة وبالتأويل المنقاد مرة أخرى، وسموا الثاني بالتأويل المردود في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى سموه بالتأويل المستكره أو المذموم ـ فإن حكمهم يختلف باختلاف مجال التأويل، فإذا كان التأويل تتوفر فيه الأسباب الداعية إلى رده وعدم الأخذ به ـ وهي التي فصلنا القول فيها عند كثير من علماء ومفسري أهل السنة، ثم أجملناها في ثمان نقط هي جماع ما نصوا عليه من أسباب نصية ومنهجية تقتضي رد هذا التأويل وعدم الأخذ به - فإننا نجدهم يحرمون هذا النوع من التأويل . يقول ابن تيمية في"مقدمة في أصول القرآن":"أما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ) " (1) .
... وأما إذا سلم التأويل من العيوب الثمانية القادحة فيه، فإن أهل السنة حكموا بجوازه بل اعتبروه واجبا يتعين على علماء الأمة القيام به، وذلك لما فيه من إضافة علمية، وتوسيع لمجال البحث عن الحقيقة، فضلا عما فيه من إقرار ضمني بعظمة القرآن الكريم وإعجازه الذي يتفجر جواهره ودرره لطلابه بوما بعد آخر، وجيلا بعد جيل، بحيث يجد فيه كل طالب حقيقة بغيته وكل جيل مراده .
(1) مقدمة في أصول التفسير: ص 49 .