الصفحة 61 من 69

... يقول محيي الدين الكافيجي (1) :"أما التفسير بالرآي فيما يحتاج الناس إلى معرفة ما يتضمنه اللفظ من وجوب الاعتقاد والعمل فأمر ورد الشرع بإيجابه ، فضلا عن الجواز" (2) .

... ويبين الزركشي مجال التأويل المقبول والذي حكم العلماء بجوازه ـ بل منهم من اعتبره واجبا كما هو الشأن بالنسبة للكافيجي ـ فيقول:"قالوا وهذا غير محظور على العلماء بالتفسير (3) ، وقد رخص فيه أهل العلم، وذلك مثل قوله تعالى: { ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة } ، قيل: الذي يمسك عن النفقة، وقيل: الذي ينفق الخبيث من ماله، وقيل: الذي يتصدق بماله كله ثم يتكفف الناس. ولكل منه مخرج ومعنى ... فهذا وأمثاله ليس محظورا على العلماء استخراجه بل معرفته واجبة، ولهذا، ولهذا قال تعالى: { وابتغاء تأويله } (4) " (5) .

... والأمثلة التي ضربها الزركشي لأنواع التأويل الجائزة بل الواجب على العلماء استنباطها، إن هي إلا جزء من اختلاف السلف في التفسير، حيث نجد لهم أقوالا عدة في تفسير آية واحدة، قد يظنها البعض أقوالا مختلفة ومتعارضة ولكن المدقق يكتشف أنه لا تعارض بينها، وكلها مما يتحمله النص، وينتصب له الدليل نقلا أوعقلا .

(1) هو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفي محيي الدين أبو عبد الله الكافيجي ، من كبار العلماء بالمعقولات ، رومي الأصل ، ولد سنة 788 هـ، اشتهر بمصر ولازمه السيوطي 14 سنة ، وعرف بالكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافية في النحو . انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر. له تصانيف منها (مختصر في علم التاريخ ) و"التيسير في قواعد التفسير"توفي سنة 179هـ.

(2) التيسير في قواعد التفسير: محي الدين الكافيجي ، ورقة 4 ، مخطوط بدار الكتب تحت رقم 707 تفسير . (نقلا عن ابن كثير ومنهجه في التفسير". د . اسماعيل سالم عبد العال . ص 242 .) "

(3) سورة البقرة . آية 195 .

(4) سورة آل عمران: آية 7 .

(5) البرهان: ج 2. ص 150/151 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت