فهرس الكتاب
قال: أنا طلبتك معن بن زائدة.
فلما انصرف المنصور حياه وكساه وزينه، ثم قلده اليمن. فلما قدم عليه من اليمن قال له: هيه يا معن، تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهمٍ على أن قال لك:
معن بن زائدة الذي زيدت به ... شرفًا إلى شرفٍ بنو شيبان
إن مد أيام الفعال فإنما ... يوماه يوم ندىً ويوم طعان
قال: كلا يا أمير المؤمنين، ولكني أعطيته على قوله:
ما زلت يوم الهاشمية معلمًا ... بالسيف دون خليفة الرحمن
فمنعت حوزته وكنت وقاءه ... من وقع كل مهندٍ وسنان
فقال له: أحسنت يا معن.
437-وفي خبرٍ آخر أنه دخل على المنصور فقال له: ويلك يا معن! ما أظن ما يقال فيك من ظلمك لأهل اليمن واعتسافك إياهم إلا حقًا.
قال: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟.
قال: بلغني أنك أعطيت شاعرًا -كان يلزمك- ألفي دينار، وهذا هو السرف الذي لا شيء مثله.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنما أعطيته من فضول وغلات ضياعي وفضلات رزقي، وكففت عن عرضي، وقضيت الواجب من حقه علي وقصده وملازمته لي.
قال: فجعل أبو جعفر ينكت بقضيب في يده الأرض ولم يعاوده القول.
438-وذكر عنه أن الحجبة حجبت عنه الناس لكثرة عطائه، فخرج يومًا إلى بعض البساتين وقناة ماءٍ تدخله من خارج، فكتب رجلٌ على خشبة: