الصفحة 51 من 386

حج الرشيد ومعه جعفر بن يحيى البرمكي، وكنت معهم، فلما صرنا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم قال لي جعفر بن يحيى البرمكي: أريد أن تنظر لي جارية ولا تبقي غايةً في حذاقتها بالغناء والضرب، والكمال في الظرف والأدب. وجنبني قولهم صفراء.

قال: فأرشدت إلى جاريةٍ لرجل، فدخلت عليه، فرأيت رسوم النعمة، وأخرجها إلي، فلم أر أجمل منها ولا أصبح ولا أدب. ثم تغنت أصواتًا فأجادتها، فقلت لصاحبها: قل ما شئت.

فقال: أقول لك قولًا ولا أنقص منه درهمًا.

قلت: قل.

قال: أربعين ألف دينار؟

قلت: قد أخذتها، وأتشرط عليك نظرة.

قال: ذاك لك.

قال: فأتيت جعفر بن يحيى، فقلت: أصبت حاجتك على غاية الظرف والأدب والجمال، ونقاء اللون، وجودة الضرب والغناء، وقد اشترطت نظرة، فاحمل المال ومر بنا.

قال: فحمل المال على حمالين، وجاء جعفر مستخفيًا، فدخلنا على الرجل، فأخرجها، فلما رآها جعفر أعجب بها، وعرف أن قد صدقته. ثم غنت فازداد بها عجبًا، فقال لي: اقطع أمرها.

فقلت لمولاها: هذا المال قد وزناه ونقدناه، فإن قنعت، وإلا فوجه من شئت لينقده.

قال: بل أقنع بما قلتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت