الصفحة 84 من 386

فلما رأى ذلك عبد الله سر به، إلى [أن] قال له: هل رأيت مثل عمارة؟.

قال: لا والله يا سيدي، ما رأيت مثلها، وما تصلح إلا لك، وما ظننت أن يكون في الدنيا مثل هذه الجارية: حسن وجه، وحسن عمل.

قال: فكم تساوي عندك.

قال: ما لها ثمنٌ إلا الخلافة.

قال: تقول هذا لتزين لي رأيًا فيها وتجتلب سروري؟.

قال له: يا سيدي، والله إني لأحب سرورك، وما قلت لك إلا الجد. وبعد، فإني تاجرٌ أجمع الدرهم إلى الدرهم طلبًا للربح، ولو أعطيتنيها بعشرة آلاف دينارٍ لأخذتها.

فقال له عبد الله: عشرة آلاف؟.

قال: نعم.

ولم يكن يعرف في ذلك الزمان جاريةٌ تعرف بهذا الثمن.

فقال له عبد الله: أنا أبيعكها بعشرة آلاف.

قال: قد أخذتها.

قال: هي لك.

قال: قد وجب البيع.

وانصرف العراقي. فلما أصبح عبد الله لم يشعر إلا بالمال قد وافى به. فقيل لعبد الله: قد بعث العراقي بعشرة آلاف دينارٍ وقال: هذا ثمن عمارة.

فردها، وكتب إليه: إنما كنت أمزح معك، ومما أعلمك أن مثلي لا يبيع مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت