فهرس الكتاب
فلما رأى ذلك عبد الله سر به، إلى [أن] قال له: هل رأيت مثل عمارة؟.
قال: لا والله يا سيدي، ما رأيت مثلها، وما تصلح إلا لك، وما ظننت أن يكون في الدنيا مثل هذه الجارية: حسن وجه، وحسن عمل.
قال: فكم تساوي عندك.
قال: ما لها ثمنٌ إلا الخلافة.
قال: تقول هذا لتزين لي رأيًا فيها وتجتلب سروري؟.
قال له: يا سيدي، والله إني لأحب سرورك، وما قلت لك إلا الجد. وبعد، فإني تاجرٌ أجمع الدرهم إلى الدرهم طلبًا للربح، ولو أعطيتنيها بعشرة آلاف دينارٍ لأخذتها.
فقال له عبد الله: عشرة آلاف؟.
قال: نعم.
ولم يكن يعرف في ذلك الزمان جاريةٌ تعرف بهذا الثمن.
فقال له عبد الله: أنا أبيعكها بعشرة آلاف.
قال: قد أخذتها.
قال: هي لك.
قال: قد وجب البيع.
وانصرف العراقي. فلما أصبح عبد الله لم يشعر إلا بالمال قد وافى به. فقيل لعبد الله: قد بعث العراقي بعشرة آلاف دينارٍ وقال: هذا ثمن عمارة.
فردها، وكتب إليه: إنما كنت أمزح معك، ومما أعلمك أن مثلي لا يبيع مثلها.