وبعد: فإني أعترف بعجزي وتقصيري في هذا الجهد المتواضع ، الذي أعتمد في أكثره على ذاكرتي الضعيفة وخلفياتي المحدودة ن إضافة إلى بعض ما توفر لدي من نشرات ودراسات خلال فترة إعداد هذه الورقة ، كما أن تجربتي في الموضوع قصيرة ، فهي لا تتعدى بضعة أشهر ، ولذا فقد حاولت الإفادة من تجارب الآخرين في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية .
وعلى كل حال ، فإن موضوع "مراكز الأحياء" ، هو مشروع مهم وجديد ، برزت أهميته واتضحت فائدته ، لاسيما في هذه الظروف التي يعيشها المجتمع السعودي ، بل العالم كله .
لقد حاولت من خلال هذه الدراسة المختصرة أن ألقي الضوء على بعض فقرات المشروع الرائد والتجربة الناجحة ، ومن ثم بيان حاجة المجتمع الملحة لهذا المشروع وأمثاله وأضعافه ، وتوضيح بعض المعطيات التي تؤكد المطالبة بتعميم التجربة ودعمها ماديًا ومعنويًا ، والإشارة إلى بعض الآفاق التطويرية لهذا المشروع الاجتماعي المبارك .
أسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع ، وأن يلهمنا الرشد والصواب ، إنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
كتبه: د/ يحيى بن محمد زمزمي
الجمعة: 28/1/1425هـ
المحور الأول:
العمل الاجتماعي في الإسلام
أولًا: مفهومه وأهميته:
الاجتماع لغة:
جمع الشيء: ألف متفرقه ، وأصل المعنى الضم ، قال ابن فارس: الجيم والميم والعين ، أصل واحد يدل على تضام الشيء ، يقال: جمعت الشيء جمعًا ، وتجمع القوم ، اجتمعوا من هنا وهنا ، واجتمع القوم: انضموا ، وهو ضد تفرقوا .
واصطلاحًا:
لا يختلف معنى الاجتماع في الشرع عن المعنى الذي يفيده في أصل اللغة وهو أن يلتقي المسلمون وينضم بعضهم إلى بعض ولا يتفرقوا ، أما الأمر الذي يجتمعون حوله فهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .