قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:] واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا [ ([1] ) : إن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة لأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ، روي عن عبدالله بن مسعود -t- في الآية الكريمة أن حبل الله هو الجماعة .
وعليه فالعمل الاجتماعي: هو العمل الذي يهدف إلى تحقيق الاجتماع والألفة بين المسلمين ، ويجنبهم التفرق والاختلاف .
ومن الأدلة العامة في الحث على الاجتماع على الخير ، والتحذير من العزلة والتفرق:
قوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا } ( [2] ) .
وقال تعالى: { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } ( [3] )
وقال تعالى: { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ¥ من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون } ( 4 )
وقال تعالى:] وتعاونوا على البر والتقوى [ ([4] ) .
وعن وحشي بن حرب ، أنهم قالوا: يا رسول الله ! إنا نأكل ولا نشبع . قال: ( فلعلكم تأكلون متفرقين ؟) ، قالوا: نعم ، قال: ( فاجتمعوا على طعامكم ، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه ) ( [5] ) .
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يد الله مع الجماعة ) ( [6] ) .
وعن أبي موسى -t- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ( [7] ) .
وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ( [8] ) .
وعن ابن مسعود -t- أنه كان يخطب ويقول: ( يا أيها الناس ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنهما حبل الله الذي أمر به ) ( [9] ) .
ومن أقوال الشعراء:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا وإذا افترقن تكسرت أفرادًا