الصفحة 3 من 30

الأول: مريم ابنة عمران، وذلك لأنها تنتسب إليه، وعمران هذا من علماء بنى إسرائيل.

الثاني: أخت هارون، وذلك لأن كل أفرد السبط أخوة، فمريم عليها السلام أخت هارون في السبط، والخصوصية بهارون لأنه نبي ذو مكانة رفيعة، والإنسان حينما ينتسب ينتسب للأعلام وليس للأقزام.

ثانيا: كرامات مريم عليها السلام قبل البشارة

حصل النقاش بين بني إسرائيل في كفالة مريم عليها السلام، كل يريد أن تكون له الكفالة لما لها من كرامات، ولما لها من مكانة في قومها، إذ أنها خرجت من بيت صالح، قال تعالى: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [1] ، فحينما رأوا ذلك هرع الجميع يريد كفالتها، لكن الكفالة كانت من نصيب زكريا عليه السلام، وذلك في قوله تبارك وتعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أن اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [2] .

فكما نرى من الآية وقوع كرامات مريم عليها السلام قبل الاصطفاء للحمل بالمسيح أن الملائكة كانت تأتيها بالطعام في بيت زكريا عليه السلام، فقد رأى بعينيه كيف أن ملائكة الله كانت تأتيها بالطعام في محرابها الذي تتعبد فيه لربها، ولم تكن هذه الكرامة مرة واحدة، بل كانت على الدوام، فكلما دخل عليها زكريا المحراب وجد هذا الطعام، مما يدل على صلاحها وتقواها وورعها، وحينما سألها عن مصدر هذا الطعام لم يكن شأنها أن تثبت الكرامات لنفسها، بل قالت أنه من رزق الله عز وجل الذي يهبه لمن يشاء من عباده.

(1) - العمران (44)

(2) - مريم (37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت