فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 91

والجواب من أوجه:

الوجه الأول: أن الذين قالوا بدلالة هذه الأحاديث على تحريم الصور مختلفون في التعليل، فقالت طائفةٌ منهم: العلة في ذلك المضاهاة، وقالت طائفة أخرى: العلة سد الذريعة"أي سد باب التذرع بصنعها إلى عبادتها".

فأما من علل بالمضاهاة: فأشكل عليه أمر الصور الممتهنة ولعب الأطفال، فإن إذن الشارع فيهما دال على بطلان التعليل بذلك، لأن المضاهاة التي يفهمونها لا ينفك عنها هذان النوعان المباحان.

وأما من فرَّق منهم بين الصور التي لها ظل والتي ليس لها ظل وجعل المضاهاة متحققةً في الصور التي لها ظل لأنها مشابهة لخلق الله من جميع الجهات، فيلزمه

ـــــــــــــــــــ

إباحة الصور المسطحة إلا أن يقرن إلى تعليله التعليل بسد الذريعة، وحينئذٍ فله كلام يأتي بيانه إن شاء الله.

ثم يقال لمن علل بالمضاهاة والمشابهة: إن مخلوقات الله كثيرة متنوعة منها ما له روح ومنها ما ليس له روح، فمن صور الجبال أو الشجر أو البحار فإنه على ما تفهمون من المضاهاة مضاهٍ لخلق الله، مع أنه فعل أمرًا مباحًا بإجماع العلماء، وقد كان مجاهد يمنع من تصوير الشجر المثمر، لكن قال عياض: لم يُعْرَف هذا عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت