إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور ..."، ولا شك أن هذا أمر محرم لجمعه بين نصب التماثيل في مواضع العبادة وبناء المساجد على القبور."
وأما من علل بسد الذريعة فيقال له: إن الذريعة المتخذة في زمن قوم نوح هي التماثيل المجسدة لقوم صالحين المنصوبة في مواضع العبادة، قال ابن عباس - كما في صحيح البخاري:"أسماء رجال من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي يجلسون أنصابًا وسمّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عبدت".
ولهذا جاء النهي في الكتاب والسنة عن نصب التماثيل وتعليق الصور لأن ذلك ذريعةٌ إلى عبادتها، ولكن أين الذريعة في صور ممتهنة كلعب الأطفال، والرسوم، والرقوم على الفرش والوسائد والمخاد ونحو ذلك!؟.
ـــــــــــــــــــ
وأما من علل بالعلتين معًا، فيقال له: أما تعليلك بسد الذريعة فمسلّم في كل ما هو ذريعةٌ، وأما الصور الممتهنة فلا تكون ذريعة على ماتبين.
وأما تعليلك بالمضاهاة: فقد تبين لك أنها راجعة عند التحقيق إلى التعليل بسد الذريعة، لأن المضاهاة هي مساواة الله بغيره، فمن صنع التصاوير للعبادة، أو عظمها بتعليقها، فقد ساوى تلك التصاوير بالله تعالى.