الوجه الثاني: أن هذا الوعيد الشديد لأصحاب التصاوير دالٌ على أنهم مستحقون لأشد العذاب فإن التكليف بنفخ الروح والتكليف بخلق ذرةٍ أو شعيرةٍ دالٌ على عظم الجرم، وقد صرح بذلك حديثا عائشة وابن مسعود في الصحيحين مرفوعًا:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"، وقد أجمع العلماء على أنَّ أعظم الناس عذابًا المشرك، ولذا لمَّا كان شرك"آل فرعون"أصرح الشرك بادعائهم الألوهية، قال الله تعالى: - ويوم تقومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَاب - وعلى ذلك: فإما أن يكون التصوير المذموم بالأحاديث المتقدمة هو الشرك، وحينئذٍ تتفق أدلة الشريعة وقواعدَها المجمَعَ عليها.
وإما أن يكون التصويرُ غير الشرك فيلزم أن يكون أعظم من الشرك وهذا مخالفٌ للإجماع، فتعين الأخذُ بالاحتمال الأول، فيكون التصوير المذموم هو: ما كان لأجل العبادة، أو التعظيم، لأنهما شرك.
فإن قيل: جاء في الصحيحين روايةٌ للحديثين بلفظ:"إنَّ من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورين".
ـــــــــــــــــــ
وعلى ذلك: فلا يكون التصوير أعظم من الشرك ولا أقل منه، بل هو حينئذ مساوٍ له، ولا مانع أن يشترك المصور والمشرك في شدة العذاب.