فهرس الكتاب
ثم على التسليم بأن تلك الرواية غيرُ شاذة، فيقال: إن هذه الأحاديث شاملة بعمومها جميع الصور حتى الممتهن منها، وقد تَبَيَّنَ إِذْنُ الشارع في الممتهن فلا بد من تخصيصه بذلك، على ما يأتي في الوجه الثالث - إن شاء الله -.
الوجه الثالث [1] : أن في تلك الأحاديث تحريمًا مطلقًا أو عامًا للتصوير، وقد جاء الإذن بنوعين من أنواع التصوير وهما: التصوير الممتهن من المجسد كلعب الأطفال، ومن المسطح كالمرسوم على الفرش والوسائد والمخاد ونحو ذلك، والقاعدة المقررة:"أن المطلق إذا قيد، والعام إذا خُص، يبقى ماعدا المقيد والمخصوص على الحكم".
فدلت هذه الأوجه الثلاثة على أن التصوير المحرم هو: ما قصد به الشرك، كالتماثيل التي تصنع لكي تعبد، والتصوير الذي يقصد به التعليق، لأن التعليق
يُشعر بالتعظيم وذريعةٌ إلى الشرك، وأما ما عدا ذلك فليس بمحرم، إذ لم يبق بعد ذلك إلا التصوير الممتهن، فإن كل ما لم يُنْصَب ولم يُعَلَّق فهو ممتهن مبتذل.
واعترض ذلك بثلاثة اعتراضات:
الاعتراض الأول: أن"النمرقة"التي كرهها رسول الله - ووقف بالباب حتى تُزَال، فيها تصاوير ممتهنة، فلما كرهها رسول الله - وقال حينئذ:
ـــــــــــــــــــ
(1) / درس الاثنين 14/ 1/1424هـ