فهرس الكتاب
"إنَّ أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم"
دلَّ ذلك على أن جواز التصوير الممتهن منسوخ.
والجواب: أن القول بالنسخ لابدَّ له من أمرين - على ما مر بيانه - ولم يتحققا هنا، فإن لقائلٍ أن يقول: إن حديث النمرقة هذا هو المنسوخ، والدعوى من الجهتين لا تنفك عن التحكم، فوجب القول بإحكام الدليلين والجمع بينهما بما ذكره القرطبي:"من أن هذا الحديث دالٌ على الكراهة، والحديث الأول دالٌ على الجواز"، والقول ببقاء جواز الصور الممتهنة حكاه النووي عن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي.
الاعتراض الثاني: أن قول الله تعالى في الحديث القدسي:"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي"، دال على أن الرخصة في الصور الممتهنة منسوخة، فإن امتهان الصور لا يخرجها عن كونها كخلق الله.
والجواب من وجهين:
الوجه الأول: أنه يَرِدُ على ذلك ما تقدم بيانه من أن مخلوقاتِ الله أعمُ من أن تكونَ ذواتِ أرواح.
الوجه الثاني: أن قولكَ:"ذهبَ يخلُق كخلق الله"يفترق عن قولكَ:"إنه يخلقُ كخلق الله"، فإن في الأول معنى تَقَصَّدَ مضاهاة صفة الخلق، وفي ذلك منازعةٌ لله تعالى في صفة من صفات الربوبية.