فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 91

ـــــــــــــــــــ

وأما قصد محاكاة المخلوق دون محاكاة صفة الخلق فلا بأس بها، والحديث يتناول الأول فإن قوله:"ذَهَبَ يخلقُ"معناه أراد أن يخلق كما أن الله يخلق، وفي هذا شيءٌ من معنى المنافسة.

الاعتراض الثالث: أن قول النبي:"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة"دالٌ على أن التصوير بجميع أشكاله محرم.

والجواب من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن هذا الحديث له سبب يُبينُ معناه، فقد جاء في روايةٍ عند مسلم عن عائشة أنها قالت: وعَدَ رسولَ الله - جبريلُ في ساعةٍ يأتيه، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا فألقاها من يده وقال:"لا يخلف الله وعده ولا رُسُله"، ثم التفت فإذا جِرو كلب تحت سريره، قال يا عائشة:"متى دخل الكلب هاهنا؟"، قالت: والله مادريت، فأمر بإخراجه، فجاء جبريل،

فقال رسول الله:"وعدتني أن تأتيني فجلست لَكَ فلم تأتِ؟"، فقال:

"منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنّا لا ندخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة".

فقد فَهِمَ جمعٌ من العلماء أن المراد بالملائكة هاهنا ملائكة الوحي بدليل هذه القصة، ويعضدُ ذلك أنّ الملائكة الحفظة لا يفارقون الإنسان أبدًا.

وإذا كان هذا الحكم خاصًا بملائكة الوحي كان حكمًا خاصًا بالنبي -، لأن الوحي انقطع بموته -.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت