فهرس الكتاب
فظهر بذلك: أن الصورة في اللغة هي الذات، سواءٌ كانت ذات إنسان، أو ذات صورةٍ مجسَّمة، أو ذات صورةٍ مرسومةٍ باليد، وليس انعكاسُ شيء من هذه الصور يسمى صورة.
وأما من حيث العُرف: فإن الصورة الفوتوغرافية تسمَّى صورةً في عُرف الناس في هذا العصر، على مُختَلفِ طبقاتهم ومُستوياتهم وثقافاتهم وبلدانهم.
والجواب من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ هذا عُرْفٌ حادثٌ، فإنَّ كثيرًا من الناس كانوا في زمنٍ سابق يسمُّون الصورة الفوتوغرافية عَكْسًَا، وقد عاصرنا هذا العُرفَ رَدْحًَا من الزمن.
الوجه الثاني: أنَّ المُقرر في الأصول: أنَّ عُرف الناس مُعتبرٌ في المُعاملات، والبيوع ونحو ذلك، وليس عرف الناس في العصور اللاحقة بِمُعتبرٍ في تفسير النصوص الشرعية، فإنَّ الناسَ لو تعارفوا على تسمية الخمر بالمشروب الروحي، لم يَجُز شربه باتفاق، ولو تعارفوا على تسمية الماء خمرًا لم يَحْرُم شربه باتفاق.
ـــــــــــــــــــ
فدلَّ ذلك على أن المعتبرَ من العرف في تفسير النصوص الشرعية هو: عُرفُ الناسِ زمن التشريعِ فقط.